محمد حسين الذهبي

264

التفسير والمفسرون

موقف البابية والبهائية من تفسير القرآن الكريم لم تحل عقائد البابية والبهائية بينهم وبين الاعتراف بالقرآن الكريم ، ولم يمنعهم موقفهم الشاذ من الرجوع إليه ليأخذوا منه الشواهد على دعاواهم الباطلة ، ومذاهبهم الفاسدة ؛ تمويها على العامة ، وتغريرا بعقول الأغمار الجهلة . أبو الفضائل الإيراني يعيب تفاسير أهل السنة : ولم يكن في وجوههم قطرة من الحياة تمنعهم من التنديد بتفاسير علماء أهل السنة وتحقيرها ، فهذا داعيتهم أبو الفضائل الإيراني ، نجده في رسالة أرسلها لصديق له ، يعيب على تفاسير أهل السنة فيقول : ( . . . ولقد يدهش الإنسان ويتحير يا حبيبي من تعاليمهم الباطلة ، وتفاسيرهم المضحكة ، فإن أحباءنا الأمريكيين الذين تشرفوا بالوفود على الأرض المقدسة في هذه الأيام الأخيرة ، قابلناهم في بيروت ، وسافرنا ، معهم إلى الأرض الفيحاء مدينة حيفا ، أخبرونا بما يتحير منه الأريب ويدهش منه اللبيب ، كيف تقدمت كلمة اللّه في تلك الأقطار البعيدة الشاسعة مع هذه التفاسير الباطلة الضائعة ، من النفوس الجاهلة الخادعة ؟ أليس ذلك من عظيم قدرة اللّه وشديد قوته ؟ وسطوع آياته وظهور بيناته ؟ . . . « 1 » ) يعيب أبو الفضائل تفسير أهل السنة ؛ لأنه يرى في زعمه أنه وأهل نحلته خير من يفهم القرآن ، ويعلم ما فيه من أسرار ورموز ، ويرى أنه ومن شاكله هم الراسخون في العلم ، الذين يقفون على عجائب القرآن التي لا يدل عليها إلا باطنه ، أما ما يعنى به مفسرو أهل السنة من الظواهر فليس في زعمه من المعاني التي يرمى إليها القرآن ، وفي هذا يقول ما نصه : ( . . . لو كان معاني آيات القرآن ما هو ظاهر يعرفه كل من يعرف اللغة العربية ، ويتلذذ منه كل من له إلمام بالعلوم الأدبية ، كيف يتم هذا القول - يريد قول رسول اللّه صلى اللّه عليه

--> ( 1 ) رسائل أبى الفضائل ص 66